مَعْصِيَةُ آدم وثورة الشيطان في الكتاب المقدّس وفي القرآن

فَتَحْتُ صفحات التوراة لأجد نصاً في سفر التكوين حتى أقارنه مع الذي نزل في القرآن الكريم عن معصية آدم وثورة الشيطان فلم أجد, وحين ذهبت إلى صفحة الإنترنت ووضعت سؤالي المهم: ” ماذا قالت التوراة أو الإنجيل عن قصة خلق آدم عليه السلام وحوار الله مع الملائكة وآدم عليه السلام؟ لم أجد جواباً لحوار الله مع الملائكة, ولا حوار الشيطان مع الله في التوراة, ولا في الإنجيل, إنما وجدت كل ذلك وبالتفصيل في صفحات القرآن الكريم وبين سوره المتفرقة.

هذا كان جوهر هذه المقالة وقضية خلق الإنسان وحوار الله مع ملائكته ومع آدم حين خلقه, وقبل خلق آدم حوار الله مع ملائكته في خلق خليفة له على الأرض وكذلك حوار الله مع الشيطان إبليس الذي ثار على أمر الله بالسجود للمخلوق الآدمي الجديد ليكون خليفته في الأرض.

هناك الكثيرمن التعليقات والتحليلات في هذا المجال من قبل القساوسة والرهبان الأقباط ومحاولاتهم الغير موضوعية أو منطقية أن يقولوا أن قصة خلق الإنسان آدم عليه السلام وأَمْرُ الله الملائكة في السجود له قصة خُرافية لا تليق بالله وبعظمته ان يأمر ملائكته ان تسجد لمخلوق آدمي من طين الأرض! فقلت في نفسي سبحان الله في مثل هذه الأفكار والتحليلات الغير موضوعية وغير منصفة!

حين يقولون أن الله وَلَدَ, وان الله له إبنٌ ضحّى به لينقذ البشرية من خطيئة أباهم آدم التي حملوها ظلماً وزوراً وبهتانا, وهذا هواتهام صريح وواضح بأنَّ الله الرحمن  الرحيم ظالمٌ ويمتاز بالقسوة, وليس بالودِّ والإحسان! وأن يكون عاجزاً ان يرفع الخطيئة بدون قربان لإبنه الوحيد الذين يدّعون انه فَداهُ لتخليص البشرية من الخطيئة الأولى التي حملها أبوهم آدم عليه السلام!

قياس عجيب غريب! قصة خلق آدم وأمر الله الملائكة ان تسجد له شيئ من الخرافة, اما جعل الله يَلِدُ ويكون له وَلَدٌ ويضحي به لعجزه عن مغفرة ما فعل آدم من معصية, ثم إلحاق تلك المعصية بأبرياء لم يكن لهم فَصْلٌ ولا وصْلٌ في تلك التجربة, وجعل رب الكون بهذه القسوة والظلم هو شيئ طبيعي ومنطقي وليس خرافة لأن هذا ما قبلته عقولهم ويريدون منا أن تقبله عقولنا!!!

لذلك معذرة منك ايها القارئ العزيز على انني لم اوفق في نقل الحوار والعصيان والثورة التي حملها كل من آدم المسكين وإبليس الشيطان اللعين حتى يكون في هذا البحث وجهات نظر مختلفة يستطيع القارئ من خلالها ان يرى الصورة ربما أوضح. لكن هذا ما استطعت إيصاله لك ايها القارئ المتدبّر والباحث عن الحقيقة!

كيف أن امراً بهذه الأهميىة وهذا الوزن في العقيدة أن لا يكون له ذكر ومجال في أية معلومة عنه. لقد أُهْمِل إهمالاً بَشِعاً وغير مستحب, وفي هذا إنتقاص في قيمة الكتب التي لم تورده وتتحدث عنه حتى بإسهاب واستطالة! لكن يبدو ان الذين كتبوا هذه الكتب لم يحصلوا على مثل هذه المعلومات في تلك الحقب من الزمن. او أنهم حصلوا عليها وأرادوا إخفائها لأهميتها حتى يكتبوا ما أرادوه في أجنداتهم للتمويه واللعب بعقول الناس الذين كانوا في تلك الحقب من الزمن محدودي الفكر والتدبّر والتحليل. وذلك لجعلهم يقبلوا خرافة ان الله ضحّى بولده من أجل البشرية, وكيف له أن يطلب من الملائكة أن تسجد لمخلوق جديد خلقه في صفات مختلفة عن كل ما خلق من قبل أسطورة!

عذراً مرةً ثانية لعدم وجود أي أثر عن هذه الحادثة التي هي في صميم  وجوهر خلق الإنسان, وهي أن لا أحصل على آية واحدة في الكتب التي نزلت قبل القرآن مثل ألتوراة والإنجيل, حتى أبدأ بها في التحليل والنقاش والبحث, كذلك في التدبر في معانيها ومقاصدها ومضامينها.

التوراة حمّلَت هذه الخطيئة على زوجة آدم حوّاء عليهما السلام, مشيرة إلى انها هي التي رغَّبت آدم وحملته على أن يعصي الله, وجعلت الحية التي تمثلت في إبليس الشيطان الذي وسوس لها واستعملها لتجعل آدم وزوجته حواء عليهما السلام يثورا ويعصيا الله ويأكلا من الشجرة المحرّمة.

واخبرت التوراة ان الله عاقب أمُّ البشرحواء عليها السلام في عملية إقناع آدم عليه السلام أن يعصي ربه في أن جعلها تعاني في حملها وفي ولادتها ووضعها, وغير ذلك من الاساطير التي ليس لها مكان في المنطق أو التفكير الموضوعي السليم.

هذا الذي جعلني أبدأ مرغماً في هذا البحث الموضوعي والتحليل المنطقي ان أتناول ما هو موجود بين أيدينا من باقي الكتب السماوية كالقرآن الكريم الذي إختص هذه الحادثة العظيمة, وتناولها بتجردٍ وإسهاب في سوره المختلفة, والتي بنى الله الحق عليها قصة خلق آدم عليه السلام ومركزية خلقه بين المخلوقات, وقد سطّر هذا الكتاب المقدس الوحيد بين الكتب المنَزّلة بين صفحاته وسوره وآياته هذه الحادثة في ستة سور متنقلة بينها ومرتبة ترتيباً يصعب على أي كاتب عبقري أن يلائم بينها. 

قبل البدئ في تناول تفاصيلها والتدبر في معانيها أطلب من القارئ المتدبر والباحث المتيقن أن يطرح هذا السؤال على نفسه ويبقيه في عقله حتى ينتهي من قراءة هذا البحث. هذا السؤال الذي هو في غاية الأهمية بحيث أنه سيفتح المجال للعقل أن يعرف حقيقة ما كُتِبَ في هذه الكتب, ومن كتب هذه الكتب؟ وكيف نزلت وعلى من نزلت هذه الكتب؟

أما هذا السؤال الجوهري الذي يجب أن يلتصق في العقل هو: من أين أتى محمد عليه السلام بهذه المعلومات عن التكوين والخلق الأول والحوار بين المخلوق الآدمي, والملائكة وبين إبليس الشيطان, إذ لم تكن مسطورة أومكتوبة لا في التوراة ولا وفي الإنجيل؟

لقد اتهموا محمداً عليه السلام أنه نقل القرآن وجمعه وكتبه من مصادر التوراة والإنجيل لهذا أقول وأسأل: لماذا لم توجد هذه المعلومات عن الخلق الأول في هذه الكتب التي نزلت قبل القرآن الكريم حتى يكون كلامهم مطابقاً وصحيحا؟!!!

الأن ليس لدي وسيلة في هذا البحث والدراسة إلا القرآن الكريم الذي عطَّر صفحاته وسوره بهذه الحادثة الكونية الغاية في الأهمية, واكتب عنها من خلال هذا المصدر الوحيد الذي لدي حتى أكون موضوعياً ومنصفاً في تدبّري وتحليلاتي في جوهر بحثي عن هذه الحقيقة. القرآ ن الكريم كان هو المصدر المتاح لدي كي اغوص في آياته وسوره واستخرج هذه الحقيقة من اعماقه للبحث والتدبر في هذا الموضوع المهم كاهمية الحياة بالنسبة لي.

من كان يوجد عنده أو لديه من الباحثين الذين قد تصل إليهم هذه المقالة وهذا البحث أن يزودوني بمعلومات في هذا الموضوع من التوراة أو من الإنجيل فقط, وليس من تحليلات القساوسة أو الرهبان او الحاخامات, او الباحثين في علم اللاهوت والناسوت, او الفلاسفة في علوم العقيدة اينما كانوا, فلهم كل إحترامي وتقديري جميعاً إن وَجَدوا ما أَلْتَمِسْهُ من معلومات في هذا الموضوع. بشرط ان يكون  ردُّهُمْ من الكتب المقدسة فقط!!! 

__________________________________________________________

نقل لنا الحق في سورة البقرة سيرة خلق الإنسان من تراب ثم نفخ الله فيه فصار إنسانا بعد أن سواه وصممه كما شاء.  كذلك نقل لنا في هذه السورة الجليلة قصة خلق آدم عليه السلام وحواره مع الملائكة وإخبارهم أنه قرر خلق إنسان بصفات تختلف عنهم وعن مخلوقاته الأخرى:

هذا المخلوق الجديد الذي سيكون مستعمراً للأرض التي خلقها الله لسكناه وخلق له فيها كل ما يحتاج من أقوات وأرزاق لكي يستعملها لمعاشه وخلال رحلته الحياتية فيها. ثم هذا المخلوق الجديد يختلف كلياً لأنه سيخلق فيه العقل المتدبر, والغريزة الجامحة, والمشاعر والأحاسيس الجانحة, واعطاه الإرادة المقيدة في كل ما حوله, وترك له ولعقله الوصول إلى حقيقة الأمور, وهذه الصفات والميزات لم يعطها لمخلوق آخر خلقه.

ثم كان هناك حواراً مباشراً مع ذاك المخلوق الأول آدم عليه السلام ولرفعة شأنه لأنه أعطاة تلك الإرادة المقيدة والمرتبطة بمجال فكره وتدبره ليكون خليفته في الأرض ومن بعده نسله, وذلك من خلال أداة العقل التي تحمل الذكاء والقدرة على ألإبتكار في كل العلوم الطبيعية المادية والروحية. 

حتى يكون مصصماً وصانعاً ومخترعاً لكثير من أدوات الحياة التي تجعلها من بعده أجمل واسهل لأبنائه وأحفاده . لقد عرف ذاك الخالق العظيم الجليل ما هي القدرة التي أعطاه إياها ولنسله من بعده حتى يكونوا أهلاً لخلافة الأرض التي أُهبط إليها أباهم آدم لتكون مكان إستقرارهم المؤقت قبل الرجوع إلى المكان العالي والسامي في الجنة الذي هبط منه آدم وأمهم حواء.

كيف كان حواره مع الملائكة في أمرهم ان تسجد لذلك المخلوق الجديد؟

في سورة البقرة: 30 – 38 تتحدث عن خطاب الله المباشر للملائكة ولآدم وكذلك لإبليس.

في سورة ألأعراف: 11- 27 خطابه المباشر مع الملائكة وإبليس.

في سورة الحجر:28- 40  حواره المباشرالذي دار مع الملائكة  وإبليس.

في سورة الإسراء: 61 – 64  خطابه المباشر مع الملائكة وإبليس.

في سورة ص (صاد): 71- 85  كيف كان خطابه المباشر مع الملائكة وإبليس الشيطان! 

كلها مواقف تستحق التوقف عندها ومناقشتها لانها تعالج ثورتين في وقت واحد:

ثورة وعصيان آدم حين نهاه هو وزوجته حواء عن الأكل من الشجرة التي كانت إمتحاناً لإيمانه.

ثورة إبليس الشيطان عند خلق آدم عليه السلام الذي كان هو سبباً في عصيانه وثورته على أمر الله بعدم السجود لذلك المخلوق الآدمي.

ثورة وعصيان آدم عليه السلام وأكله من شجرة الخلد التي طلب الله منه طلباً مباشراً وليس عن طريق وسيط أو ملك أن لا يقربها ويأكل منها! فقد عصى ما امره الله به, واطاع ما وسوسه له الشيطان عن ذلك التحريم والمنع! فدخل في ثورة ضد أمر الله ونهيه له عن تلك الشجرة.

كثير من الفلاسفة والباحثين في هذه القصة يعيدوها إلى عصر الخرافات, لانه في تلك الحقب من الزمن الغابر كان الناس من أحفاد آدم عليه السلام يعيشون في متاهات الفكر الذي أهبطهم إلى مفهوم الخرافة. أن هؤلاء الباحثين والفلاسفة نسوا أن لكل حَدَثٍ لا بد له من مُحْدِث, أي أن الإنسان لم يأتي إلى هذه الحياة بطريق الصدفة إنما أتى عن طريق تدبير مدبر وتصميم مصمم!

الخطاب الإهي كان له ثلاثة عوالم:

عالم الملائكة – عالم إبليس الشيطان – وعالم آدم جوهر القضية

بدأ الخطاب المباشر للملائكة الذين هم خلق الله المنفردون في عبادته وهم خلق يختلف عن كل الخلائق ويقال أن الله خلقهم من نور, وهم لا يعصون الله كما يعصيه الجن والإنس لأنه خلقهم فقط لعبادته وتقديسه وتمجيده. والملائكة كما تخبر الرسالات السماوية انهم بغير غرائز ولا حاجات مادية: كطعام وشراب وتكاثر كما يحدث بين خلقه الآخر من إنسان وحيوان. لذك خلقهم بغير إرادة ولا حاجة, كما خلق بقية خلقه بإرادة مقيدة.

بدات هذه الآية رقم: 30  في سورة البقرة بهذا الخطاب المباشر للملائكة:

30: ” وإذْ قال ربكَ للملائكة إنّي جاعِلٌ في ألأرضِ خليفة قالوا أَتَجْعَلُ فيها مَنْ يُفْسِدُ فيها ويسفك الدِّماء ونحن نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لك قال إنّي أَعْلَمُ ما لا تعلمون”

كان في الحوار المباشر مع الملائكة حين أبدوا لِلْحَقِّ نوعاً من التساؤل عما يعرفونه من الله عن هذا المخلوق ولكن معرفتهم كانت محدودة بما أخبرهم الله عنه, لذلك إمتحنهم ولم يثوروا عليه في هذه الحالة باعترافهم ان كل ما يعرفونه يرتبط بما أعلمهم أو أخبرهم الله به.

في الآية رقم: 31 التي تلي: يسألهم بعد خلق آدم عليه السلام وتعليمه أسماء كل ما يحتاج تعلُّمَهُ  في الرحلة التي خَلَقَهُ لها وهي رحلة الحياة على الأرض.

كان الحق سؤاله للملائكة عن أسماء لم يُعْلِمْهُمْ إياها وأراد ان يُعَلِّمَها لآدم فقال في سورة البقرة آية رقم:31

31 :” وعَلَّم آدمَ الأسماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ على الملائكةِ فقال أنبِئوني بأَسماءِ هؤُلاء إن كُنْتُم صادِقينْ”

فردّوا علية في الآية التي تليها رقم:32

32 :”قالوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما علَّمْتَنا إنَّكَ أنتَ العَليمُ الحَكيمْ”

السؤال الذي طرحه على الملائكة  من تسمية الأشياء بمسمياتها ولم يستطيعوا ألإجابة عليه, طرحه على آدم في حضورهم بعد أن عَلَّمَهُ وأَعْلَمَهُ الجواب لما سأل آدم عنه. سنتحدث عن ذلك عند الحديث عن آدم عليه السلام في هذه السورة في سورة البقرة التي بين أيدينا وفي آية رقم: 33

33 – ” قال يا آدَمُ أنبِئْهُمْ بأَسمائِهمْ فَلَمّا أَنْبَاْهُمْ بأَسْمائِهم قال أَلَمْ أَقُل لَكُمْ إنّي أَعْلَمُ غَيْبَ السِماواتِ والأرْضِ وأَعْلَمُ ما تُبْدونَ وما تَكْتُمونْ”

في الآية التي تليها آية رقم: 34 أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم عليه السلام فسجدوا كلهم ولم يتردد أو يعارض أحداً منهم, لانهم أصفياء وأتقياء وخُلِقوا لِعِبادِةِ الله الْمُطْلقة له. فلا يَعصونَهُ في أي أَمْرٍ يأمرهم إياه!

34 –”وإِذْ قُلْنا للمَلائِكَةِ اسجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلّا إِبْليسَ أَبى واسْتَكْبَرَ وكانَ منَ الكافِرين”

جاء نفس الخطاب المباشر للملائكة وآدم وإبليس الشيطان في نفس السياق ولكن في سور متفرقة 

من سور القرآن الكريم, وذلك لاهمية هذا الموضوع في خَلْقِ آدم عليه السلام. هذا الخلق الجديد الذي كان مِحْوَرَ وجَوْهَرَ الثورة والعصيان التي بدأت من لحظة خَلْقِ آدم عليه السلام, ثم تبعتها إلى إبليس الشيطان اللعين. فقد ترددت هذه الحادثة في هذه السور بشكل متشابه في المعنى ولكن يختلف في التركيبة اللغوية في مجموعها:

سورة البقرة في آية رقم: 30 – 38

سورة آلأعراف في آية رقم: 11 – 27 .

سورة الحِجْرْ في آية رقم: 28  – 40

سورة الإسراء في آية رقم: 61 – 64

سورة طه في آية رقم: 118 – 123

سورة ص (صاد) في آية رقم: 71 – 85

لمن أراد دراسة وتدبُّر تلك الآيات في هذه السور فعليه الرجوع إلى القرآن الكريم ودراسة هذه الآيات الكريمة التي تحدثت عن هذا الموضوع الذي هو في جوهر قضية خلق الإنسان.

لنبقى مع الحوار ألإهي بين الله وبين مخلوقه الجديد آدم عليه السلام  وفي توالي الآيات في سورة البقرة ونتابع الخطاب المباشر مع أول إنسان خلقه الله بيديه آدم عليه السلام.

في سورة البقرة آية رقم: 35

35 :”وقُلْنا يا آدَمُ أُسْكُنْ أنتَ وزوجك الجنَّةَ وكُلا منها رَغَداً حيثُ شئتُما ولا تَقْرَبا هذه الشَجَرَةَ فتَكونا من الظالِمين”

في هذه الآية جاء الأمرُ والنهي: جاء الأمر بسماح الأكل من كل أشجار الجنة وما فيها من خيرات متنوعةٍ ونِعمٍ من الله مُغْدقة, واستعمل كلمة رائعة في التعبير عن سهولة العيش وعدم التعب والإرهاق في الحصول على ما في الجنة من أُكُلٍ وثمرات, استعمل كلمة “رَغَداً” وهذه الكلمة في معجم اللغة تعني: إتَسَعَ ونَعُمَ وطابَ,وكذلك سهل الحصول عليه بدون تعب أو عناء كما أخبرنا حواره مع آدم عليه السلام في سورة طه  تفسيراً لهذا المعنى لكلمة “رَغَدا “ رقم: 115- 123 منها هذه الآيات:

118 : “إنَّ لَكَ ألّا تّجوعَ فيها ولا تَعْرى”

119 : ” وأنَّكَ لا تظمؤُا فيها ولا تَضْحى”

هذه الآيات في سورة طه تفسِّرُ بكل وضوح وجلاء معنى كلمة “رَغَداً “ التي جائت في سورة البقرة. أن الله جلَّ في عليائه ضَمِنَ لآدم عليه السلام رَغَدَ العيش في الجنة وذلك للذين يشكون أن آدم لم يعش في الجنة بل هنا على هذه الأرض.

فَرَغُد العيش يكون كما وضَّحت الآيات: أن آدم عليه السلام لن يكون في نَكَدِ العيش وكدِّه في الجنة, واختلفت حاله في الرحلة الثانية التي عاشها آدم حين أُهْبِطَ به إلى الأرض. في الوقت غَضِبَ الله من عمله وعصيانه, لذلك جعله يدفع ثمن رَغَدِ العيش في الجنة باستبداله بنَكَدِ العيش وتعبه, ثمّ رَهَقِ الحياة وقسوتها هنا على الأرض. حيث دفع ثمن ثورته وعصيانه لله حين أكل من الشجرة التي نهاه الله عن الأكل منها هناك في الجنة.

في سورة البقرة آية رقم: 36 -38 

 36 :”فأزَلَّهُما الشيطانُ عنها فأخْرَجَهُما مما كانا فيه وقُلْنا إهبِطوا بَعْضُكُمْ لِبَعضٍ عَدُوٌ وَلَكُمْ في الحياةِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حين”

37:” فتَلَقّى آدَمُ من ربِّهِ كَلِماتٍ فتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هُوَ التوابُ الْرَحيم”

38 :” قلنا إهْبطوا مِنْها جَميعاً فإِمّا يأْتِيَنَّكُمْ مني هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا يَحْزَنونْ”

بيَّنتْ هذه الآيات ما حصل مع آدم عليه السلام نتيجة ثورته وعصيانه لله وبعد أن كان راغداً في حياته هو وزوجته حواء أُهْبِطا ومن كان معهما حينئذٍ والشيطان إبليس إلى الأرض التي أعدّها الله لهم لتكون مكان إيوائهم ومسكنهم, ويصبح بعضهم عدوّاً للآخر من بين نسل آدم وذُرِيَّتَه. وإعطاء إبليس الشيطان وظيفته في طغيانهم ووسوستهم بعصيان الله والكفر به وعدم الإيمان بوجوده. وقد حصل هذا وما يزال حتى أيامنا هذه في الحروب والقتل والدمار الذي يُلْحِقْهُ أَحْفادُ آدم عليه السلام بعضهم ببعض تحتَ عُنوان: “بعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ”

في سورة البقرة الآية رقم: 37

37 ” فَتَلَقّى آدَمُ من رَبِّه كَلِماتٍ فَتابَ عليه إنَّه هو التّواب الرحيم”

تُظْهِرُهذه الآية أن الله تبارك في عُلاه قد غَفَرَ لآدم عليه السلام خطيئته وثورته وعصيانه, بدفع ثمن الهبوط إلى الأرض والتي قابلها الله بكرمه أن الله قد قَبِلَ توبة آدم وحواء عليهما السلام. وهذا يناقض المفهوم الذي يحمله اخوتنا المسيحيين في قصة خطيئة آدم الأولى: ان الله حمَّلَ تلك الخطيئة لأبنائه وأحفاده من بعده. وهذا يتناقض مع رحمة الله وودِّه ومغفرته. لانه قال عن نفسه أنه هو “الغفور الرّحيم”

بقية الآيات في سور القرآن الكريم تتحدث عن هذه القضية البالغة في أهميتها ومعانيها وقد تَناوَلَتْها بتعبيرات مختلفة في الكلمات والألفاظ, لكنَّها  تبقى في جوهر القضية كما جائت في سورة البقرة. فمن أراد التزوُّدَ والتعمق في تعابير الآيات في هذه السور أن يحصل على نسخة من القرآن الكريم, أو يعود إلى ألإنترنت لقراءة ما جاء في هذه السور لهذه الحادثة البالغة في الأهمية.

حادثة خَلْقِ أول إنسان آدمي آدم عليه السلام كان قد أُعْطِيَ الإرادة المُقيَّدة ومعها العقل المفكر والمتدبر والمتغير في معرفة الحق من الباطل وهذا العقل الذي هو معجزة المعجزات! وفوق كل هذا وذاك ليصل إلى معرفة خالقه حق المعرفة, وعبادته حق العبادة, وتقديسه حق التقديس وعدم التجديف والكذب عليه!

ألآن سأنتقل إلى الخطاب المباشر من الله إلى إبليس الشيطان:

في سورة البقرة في آية رقم: 34

34 :” وإذ قُلنا للمَلائِكة اسْجُدوا لآدمَ فسجدوا إلّا إبْليسَ أبى واسْتَكْبَرَ وكان من الكافرين”

أما إبليس أو الشيطان فكان عصيانه وثورته ضد السجود لمخلوق آخر ظناً منه انّ عدم السجود لذلك المخلوق هو ليس إستكباراً وعُلُوّاً على آدم عليه السلام لأنّهُ أقل منه في الخَلْقْ وفي القُدْرة. وكان قياسه يتناسب ويتلائم مع معرفته الحقيقية لله خالقه الذي أمره بالسجود وليس أحداً آخر من الملائكة المقرّبون. من هنا أخطأ في قياسه وكان قياساً فيه نقص لما عَلِمَ عن الله من قدرةٍ وعظمةٍ وقدسية, ولم يستجب لما أُمِرَ به, وأنّ أمره بالسجود ليس لذلك الآدمي, ولكن للقدرة التي خلَقَتْ ذلك الآدمي بهذا الشكل والإختلاف في خَلْقِه.

تعالوا لنلقي نظرة موضوعية وفكرٌ منطقي للمقارنة والقياس بين تلك الثورتين:

نجد ان آدم عليه السلام هو أقلُّ من إبليس الشيطان في قُدُراته وفي صلاحياته التي أوكله الله بها! لكن الفارق الرئيسي بينهما: أن أبليس الشيطان كان قد خُلِقَ قبل آدم ويَعْرَفُ الله الذي خلقه حقَّ المعرفة في الكمال والجلال والعظمة, وقياساً لآدم عليه السلام الذي خلقه الله من ذرات التراب وحين خَلَقَهُ الله لم يكن يَعْرِفُ شيئاً عن خالِقِهِ ولاعن نفسه أو عن الحياة التي كُلِّف بِحَمْلِها. ولا حتى عن الذي يحيط به وينتظره في رحلته في هذا الكون.

نعم! آدم عليه السلام أقلُّ من إبليس الشيطان في القدرة وفي الخِلْقة وفي الوظيفة ألتي أُوكِلَتْ إليه. عرف إبليس ألشيطان هذا الفارق الجوهري, لذلك رفض السجود له لأنه بمفهومه وتقديريه لا يستحق هذا المخلوق الجديد المُخْتَلِفْ السجودَ له. وانه لم يَتَعَوَّدْ أن يَسْجُدَ لأحدٍ غير الله. وكان يعلم علم اليقين ان السجود هو فقط لله سبحانه وليس لغيره! لذلك, إبليس كان عنده سببان في عدم السجود لآدم: سبب ماديّ وسببٌ روحي

السبب المادي: هذا السبب كان فارقاً بينهما في أن آدم عليه السلام خُلِق من تراب وطين الأرض, اما ابليس الشيطان فقد خُلِقَ من نار السموم الواقدة المستعرة القوية. لذلك رأى انه أعظم شاناً من آدم عليه السلام الذي هو أقلُّ في الخِلْقة منه. لذلك رفض السجود وقال مخاطباً ربه في سورة الأعراف آية رقم: 12

12 -” قالَ ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكْ قالَ أَنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَني مِنْ نارٍ وخَلَقْتَهُ مِنْ طينْ”

السبب الروحي:

هو انَّ إبليس الشيطان رأى ان السجود هو نوع  روحي من العبادة قد كان هو والملائكة في أسمى آيات العبودية والإستسلام لعظمة وقدرة الله التي يعرفونها. لذلك رأى في سجوده لآدمي بشر هو نقص في روحانية السجود للذي خلق كل شيئ في الكون ونظَّمَ حركته ووضع موزاينه وأَنْظِمَته.  رفض ان يكون هذا المخلوق شريكاً للخالق في العبادة  وفي السجود له.

من هنا رفض وثار وعصى لأنه كان طوال تلك المدة التي عاشها بعد خَلقِهِ يسجد روحيا مُسَلِّماً لله في كل الأمور إلا هذه. وهذه جعلته يهوي من مكانه ويُلْعَنُ من أجلها لانه رفض أمر الذي يعلم كل شيئ! وربما كما قالوا أنه غيرَةً منه وحسداً في تكريم ذلك المخلوق عليه. كما جائ في الآيات التي تحكي في قصة حسده وغيرته من آدم عليه السلام.

الملاحظ في هذه الدراسة الموضوعية للخطاب الإهي للملائكة ولآدم ولإبليس الشيطان أن الحق أطال الحوار والحديث مع إبليس الشيطان, وكان مقتضباً جداً مع الملائكة, وخطابه لآدم كان أطول قليلاً. أما خطابه وحواره مع إبليس الشيطان فقد كان مختلفاً عن خطابه للملائكة ولآدم عليه السلام.

في هذه الدراسة لاحظت أن حدَّة خطاب الله وحواره مع إبليس كان فيه اللعنة والقسوة والتحدي والغضب والطرد المباشر له من الجنة. لكن لم ألاحظ غضب الله ولعنته على آدم عليه السلام بِدأً بسورة البقرة!

في سورة البقرة جاء خطاب الله لآدم هيناً ليّناً في آية رقم: 35 – 36 – 37 – 38

35 – “وقُلْنا يا آدمُ أسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رّغَداً حَيْثُ شِئْتما ولا تَقْرَبا هذه ألشَجَرَةَ فَتكونا مِنَ الظّالِمين”

36 – “فأَزَلَّهُما الشيطان عَنْها فأَخْرَجَهُما مما كانا فيهِ وَقُلْنا إهْبِطوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدوٌّ وَلَكُمْ في الأرضِ مُسْتَقَرٌّ وَمتاعٌ إلى حين”

37 – ” فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هُوَ التّوابُ الّرحيمْ”

38 – “قُلْنا إهْبِطوا مِنْها جَميعاً فإمّا يأْتِيَنَّكُمْ مِنّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنون”

في سورة آلأعراف جاء خطاب الله لآدم عليه السلام في آية رقم: 19 – 20 – 21 – 22 – 23 – 24 – 25 – 26 – 27 .

19 – “ويا آدَمُ أسكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الجنَّة فَكُلا من حيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذهِ الشَجَرَةَ فَتَكونا مِنَ الظالِمين”

20 – “فَوَسْوَسَ لَهُما الشيطانُ لِيُبْدي لَهُما ما وُرِيَ عَنْهُما من سَوْآتِهِما وقال ما نَهاكُما رَبُّكُما عن هذه الشَجَرَةَ إلّا أنْ تَكونا مَلَكينِ أو تَكونا من الخالِدين”

21 – ” وقاسَمَهُما إنّي لَكُما لَمِنَ الناصِحينْ”

22 – ” فَدَلّاهُما بِغُرورٍ فَلَمّا ذاقا الشَجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الجنَّةِ وناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عن تِلْكُما الشَجَرةِ وأَقُلْ لَكُما إنَّ الشيطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبينْ”

23 – ” قالا رَبّنا ظَلَمنْنا أَنْفُسنا وإن لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكوننَّ مِنَ الخاسِرين”

في سورة الحِجْرْ لم يَرِدْ أيُّ خطاب لآدم عليه السلام فيها. فكلّ آيات هذه السورة جائت في خطاب شديد اللهجة لإبليس الشيطان. آية رقم: 28 – 40 .

في سورة  الإسْراءْ لم يَرِدْ فيها أي خطاب من الله لآدم عليه السلام.

في سورة طه يظهر خطاب الله لآدم عليه السلام أنّهُ لم يلعنه ولكن يبدو أنه غضب عليه لخطيئته. في آية رقم: 117 – 118 – 119 – 120 – 121 – 122 – 123

117 – “فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى”

118 – “إنَّ لكَ ألّا تَجوعَ فيها ولا تَعْرى”

119 – “وإنَّكَ لا تَظْمؤُ فيها ولا تَضْحى”

120 – “فَوَسْوَسَ إليهِ الشَيْطانُ قال يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ على شَجَرَةِ ألْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى”

121 – “فأكَلا منها فَبَدَتْ لَهُما سوآتُها وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهُما من وَرَقِ الجّنة وَعصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى”

122 – ” ثُمَّ إجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى”

123 – “قالَ إهْبِطا مِنْها جَميعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدوٌ فإمّا يأْتِيَنَّكُمْ منّي هُدىً فَمَنْ إِتَبَعَ هُدايَ فلا يَضِلُّ ولا يَشْقى”

في  سورة ص لم يَرِدْ أي خطابٍ للحق إلى آدم عليه السلام!

تعالوا لنرى كيف كان خطاب الله لإبليس الشيطان لعنَةُ الله عليه في هذه السور التي بينت خطاب الحق المتعال مع آدم عليه السلام.لماذا لعن إبليس الشيطان وغضب عليه غضباً شديدا حين خاطبه في ستة سُوَرِ من قرآنه الكريم, حين لعنه ودحره وطرده من رحمته. إبليس الشيطان الذي مثّلَ الباطل والكذب والفساد والإفساد بين أحفاد آدم. 

لذلك صارهو الطريق الذي بواسطته سيكون مانعاً وعائقاً وطريقا للشر, ثم جسراً يعبر عليه معظم احفاد آدم من البشر الذين يتبعوه إلى الكفر والجحود بالله. وتبدو انها كانت هذه وظيفته من خلال دراسة كل الآيات التي وردت في السور القرآنية التي سجلت وحملت هذا الحوار الذي ذكرته من قبل في صفحاته.

كيف كان خطاب الله مع إبليس الشيطان في سورة البقرة في آية رقم: 34

34 –”وإذ قُلنا للملائكة أسْجُدوا لآدم فَسَجَدوا إلّا إبليس أَبى واستَكْبَرَ وكان مِنَ الكافِرينْ”

يظهر انه لا يوجد إلّا آية واحدة ذُكِرَتْ في حق إبليس الشيطان في هذه السورة!

في سورة الأعراف جاء خطاب الحق مع إبليس الشيطان في آية رقم: 12 – 13 – 14 -15 – 16 – 17 – 18 .

12 – “قالَ ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ إذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَني مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طينْ”

13 – “قالَ فاهْبِطْ مِنْها فَما يَكونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فيها فاخْرُجْ إنَّكَ مِنَ الصاغِرين:

14 – “قالَ أَنْظِرْني إلى يَوْمِ يُبْعَثونْ”

15 – ” قال إنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرين”

16 – “قالَ فَبِما أَغْوَيْتَني لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ المُسْتَقيمْ”

17 – “ثُمَّ لأتِيَنَّهُم من بين أَيْديهِمْ وَمِن خَلْفِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ ولا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرينْ”

18 – ” قالَ أخْرُجْ مِنْها مَذْموماً مَدْحوراً لِمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعين”

في سورة الحِجْرْ جاء الخطاب الإهي مع إبليس الشيطان في هذه الآيات رقم: 32 – 33 – 34 –  35 – 36 – 37 – 38 – 39 -40 .

32 – “قالَ يا إِبْليسُ ما لَكَ أَلّا تَكونَ مع الساجِدين”

33 – ” قال لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حمأٍ مِسْنونْ”

34 – “قالَ فاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجيمْ”

35 – “وإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعَنَةَ إلى يَوْمِ الدّين”

36 – “قالَ رّبِّ فأَنْظِرْني إلى يَوْمِ يُبْعَثون”

37 – ” قالَ فإنَّكَ مِنَ المُنْظَرين”

38 – ” إلى يَوْمِ الوَقْتِ الْمَعْلومْ”

39 – ” قالَ ربِّ بِما أَغْوِيْتَني لأُزَيِنَنَّ لَهُمْ في الأرْضِ ولأُغْوِيَنَّهُمْ أَجمَعين”

40 –” إِلّا عِبادَكَ مَنْهُمُ الْمُخْلَصين”

في سورة الإسراء كيف جاء خطاب الحق مع إبليس الشيطان في آية رقم: 61  – 65

61 – “وَإِّذْ قُلْنا للملائِكِةِ اسْجُدوا لآدَمَ فَسَجَدوا إلّا إِبْليسَ قالَ أأَسْجُدُ لِما خَلَقْتَ طينا”

62 – “قال أَرَءِيْتَكَ هذا الذي كَرَّمْتَ عَلَيَ لإنْ أَخَرْتَنِ إلى يَوْمِ القيامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَتَهُ إلّا قَليلا”

63 – “قالَ إذهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفورا”

64 – “واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ واجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرِجْلِكَ وشارِكْهُمْ في الأَمْوالِ والأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وما يَعِدُهُمُ الشيْطانُ إلّا غُرورا”

65 – ” إِنَّ عِبادي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكيلا”

خطاب الحق مع إبليس الشيطان في سورة طه جاء في آية واحدة  رقم: 115

115 – ” وَإِذْ قُلْنا للملائِكَةِ اسْجُدوا لآدمَ فَسَجَدوا إِلّا إِبْليسَ أَبى”

أما ما جاء من خطاب للحق مع إبليس الشيطان في سورة ص في آية رقم: 75 – 77 – 78 – 79 – 80 – 81 – 82 – 83 – 84 -85 .

75 – “قال يا إبْليسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيّ أَسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ العالين”

76 – “قالَ أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَني من نارٍ وخَلَقْتَهُ مِنْ طينْ”

77 – “قالَ فاخْرُجْ مِنْها فأِنَّكَ رَجيمْ”

78 – ” وإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتي إلى يَوْمِ الدّينْ”

79 – “قالَ رَبِّ فأَنْظِرْني إلى يَوْمِ يُبْعَثونْ”

80 – ” قالَ فإِنَّكَ مِنَ المُنْظَرين”

81 – ” إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلومْ”

82 – ” قالَ فَبِعِزَّتِكَ لأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعينْ”

83 – “إِلّا عِبادّكَ مَنْهُمْ المُخْلَصينْ”

84 – “قالَ فالحَقُّ والحَقُّ أَقولْ”

85 – لأملأَّنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ ومِمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعينْ”

وحين نتابع دراسة قصة ثورة وعصيان إبليس الشيطان في القرآن نجد ان القرآن كان في هذا الموضوع أكثر موضوعية ويتماشى مع المنطق الحواري الذي دار بين الله وبين إبليس الشيطان, مما يعطي الباحث والمتدبر ان كلام وخطاب القرآن في هذا الموضوع كان يبرهن ان مؤلفه لا يمكن أن يكون محمداً أو أي حكيم او فيلسوف عاش في عصره! إنما هو تأليف الذي لا يمكن ألإتيان بمثله او بشبهه أحد.

وبعد الرجوع إلى ما كتبته التوراة والكتب المقدسة الآخرى كالإنجيل فلم يكن هناك ما يشبه لا من قريب ولا من بعيد في الحوار والخطاب الذي دار بين الله الخالق وبين مخلوقاته وأكاد أن اجزم أنه كان حواراً ديموقراطياً لا يمكن تطبيقه في المجتمعات الإنسانية ونظمها الوضعية السخيفة الظالمة!

لم أجد شبيهاً لهذا الحوار الذي حملته سور القرآن المختلفة في آياته: لا في التوراة ولا في الإنجيل أو في أي كتاب قيل عنه انه كتاب سماوي, أو نزل بوحي من السماء مثل الذي وجدته في هذا القرآن العظيم!

الآن يأتي السؤال المنطقي الموضوعي الذي طلبت من كل قارئ أنه يجب أن يسأله, وكذلك كل باحث في الكتب السماوية ليرفع اصابع الإتهام والزعم الذي حمله كثير من الدعاة والمبشرين في الديانات الأخرى الذين اتهموا محمداً عليه السلام زوراً وبهتاناً على أنه نقل من التوراة ومن الإنجيل وألّف كتابه القرآن!

فلو كان ذلك صحيحاً! فلماذا لم نجده مكتوباً ومسطوراً في هذه الكتب مثل التوراة والإنجيل؟ وكيف جاء محمدٌ عليه سلام الله بهذه المعلومات التي لم تكن موجودة من قبل في كتبهم ومراجعهم؟

حدث جلل مثل هذا! وهو بداية خلق الإنسان ومراحل خلقه الأولى, والحوار الذي دار بين الله الخالق والملائكة, ثمَّ مع ذاك الإنسان الأول آدم أبو البشرعليه السلام! ثم حوار الله الحق مع إبليس! لماذا لم يذكر كل هذا أو يدوّن في كتبهم التي يدعون أنها من عند الله خالق الكون! يبقى السؤال الجوهري وهو:

من أين أتى محمد عليه السلام, الإنسان الغير متعلّم والأميّ  بكل هذه المعلومات الغاية في الأهمية والمرتبطة إرتباطاً مباشرا مع خلق أول إنسان آدمي كان الأصل الأول الذي خرجت منه ومن نسله كل البشرية؟؟؟؟؟!

ثم َّ كيف استطاع جمعها وتدوينها ذاك الرسول والنبي في القرآن الكريم؟ ومن أين أتى بها؟ ومن أعطاه إياها, وعن طريق من؟؟

تبقى أسئلة حائرة في عقول المثقفين والباحثين والمفكرين بين بني الإنسان, وخاصة أنه كان أميّاً لا يعرف القرآءة ولا الكتابة! يجب على كل فيلسوف وباحث ومتدبر في هذه الأمور ان يضع هذا السؤال المهم والبالغ في الأهمية, ويحاول بواسطته الوصول إلى جوهرالحقيقة, كل الحقيقة!

إسماعيل شعبان

01 01 2025