معذرة يا غزة

معذرة منك يا غزة العروبة والاسلام فانت كشفت عورات كل المنافقين والمنبطحين والجبناء في هذه الامة!

لو ان مصر وقفت موقف عز وكرامة وتحدي للظلم لما حصل في غزة كل هذا القتل والدمار، ولوقف كل العالم العربي والاسلامي ورائها ومعها ولردعوا امريكا وربيبتها اسرائيل، ولتوقف القتل والدمار في غزة الكرامة والعزة!

لكن مصر بقيادتها السياسية والعسكرية هي حقاً التي اوغلت وتعاونت في قتل وذبح الابرياء من اهل غزة راس الامة وفخرها!

صدق شاعر النيل حافظ ابراهيم حين قال :

” لو أخلص النيل والاردن ودّهما

تصافحت منهما الامواه والعشبُ”

حين عملت استراتيجية الغرب والصهيونية على سلخ مصر من محيطها العربي والاسلامي ونجحوا في مشروعهم وفصلوا ارض الكنانة عن محيطها القومي العربي، تفتت كلمة الامة العربية وبدأت الدول الصغيرة منها تهرول لارضاء الامريكان والصهاينة!

كان فخ كامب ديفيد هو المصيدة الحقيقية التي سارعت في تفتيت الصف القومي العربي وضياع وحدة الامة!

وكما قال شاعر النيل حافظ ابراهيم رحمه الله في قصيدة اخرى:

” أنا إن قدّر الاله مماتي

لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي”

وكانه كان يعيش ويستشّف هذه الايام!

نعم, مصر ما بعد عبد الناصر وقعت في مستنقع العمالة والخيانة والانبطاح والتطبيع، ولهذا تعاني وتقاسي وتستجدي المعونات والهبات من الغرب، وصارت من افقر الدول في العزة والكرامة والنخوة والمروءة ونصرة المظلوم، لانها تخلّت عن اقدس القضايا التي عرفتها البشرية في التاريخ البشري!

شعب يُقتلع من ارضه ووطنه الذي عاش فيه عشرات الآلاف من السنين، ويأتي الغرب المعدوم الضمير والانسانية ويزرع مكانه حثالات الشعوب وبقاياها المختلطة بكل الاجناس البشرية ويعطوهم الحق في سرقة الارض من اصحابها واهلها، مستغلين ضعف وهوان الامة وتفرقها وتمزقها!

مصر لو كانت كما كانت في الماضي حتى ايام الملكية التي كان ذلك النظام عنده روح من النخوة والكرامة, وحاول ان يساعد الجزء العربي من الامة في فلسطين لاسترداد حقه، اما اليوم ومصر تُبصر وتنظرُ وترى وتسمع  ما يحدث في غزة فهو فوق تخيل وفهم وادراك اي انسان عنده قليلا من الوعي والضمير!

والمؤلم اكثر من هذا كله في هذه الايام النحسة والنجسة اهلها, ان ترى اخوك العربي المصري واخوك العربي القطري يعملان تحت ادارة امريكا والصهيونية موظفان ينقلان ما يريد العدو من اخوهم العربي والمسلم، ويستضيفانه ويعانقانه ويسلمان عليه! هذا لم يحدث قط في تاريخ البشرية ابدا! ان يكون اخوك في اللغة وفي التاريخ وفي التراث وفي العقيدة سمسارا بينك وبين عدوك!

والغريب ، بل الاكثر غرابة ان تقف الامة من محيطها الى خليجها ضد من يمد يد العون والمساعدة للشرفاء الذين بقوا في هذه الامة يرفعون راية الجهاد والكفاح والنضال ضد المحتل الصهيوني وادواته في المنطقة، ويعلنون عدائهم وكراهيتهم وبغضهم للذي يمد هذه الجماعات المقاومة بالسلاح والمدد حتى يصدو عدوان الصهاينة في فلسطين!

اي خساسة ونذالة وصلت اليها هذه الامة وعلى راسها مصر ومعظم دول الخليج الذي  يدّعي العروبة والاسلام!

نست الامة عدوها الذي قتل انبياء الله ونشر الافساد والفساد بين الامم وقتل واغتال الشرفاء فيها وصبوا جلّ غضبهم وانبرت ابواقهم تصف اهل الصفوة والكرامة والعزة في بلاد الجمهورية الاسلامية الايرانية بانهم هم عدو الامة الاول، وانبرى كتاب الامة ومثقفوها يحاربون ويزيفون ويكذبون على شعوبهم ان ايران هي العدو لهذه الامة واصبحوا يلصقون اليها التهم والاضاليل والزور والبهتان والجور, وينادوا بالذي تنادي فيه امريكا والصهيونية، واصبح الاعلام العربي ينطق بما يريدون لهم ان يقولوا ويفكروا ويكتبوا!

كثير صار ينادي بثقافة الحياة ويرفض ما سماه ثقافة الموت، ونسوا ان ثقافة الحياة بدون كرامة وعزة هو الثقافة المؤدية الى الموت والانسان ما زال حياً. وصدق الشاعر الجاهلي عنترة حين لخصّ ثقافة الموت والحياة في هذه الابيات التي تحتاج الى التدبر والتمعن والادراك الواعي قال:

” لا تسقني ما الحياة بذلّةٍ

بل فاسقني بالعز كأس الحنظلِ

كاس الحياة بذلةٍ كجهنّمً

وجهنّمٌ بالعز افضل منزلِ”

اسماعيل شعبان

4-7-2024